أحمد بن محمد القسطلاني

518

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الوقت لم يكن متسعًا فمن كان عنده مثلاً ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم ، وكذلك الأربعة فما فوقها أو للإباحة ، واستنبط منه أن السلطان يفرق في المسغبة الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم ( وأن أبا بكر ) الصديق رضي الله عنه بفتح همزة أن ولأبي ذر وإن أبا بكر بكسرها ( جاء بثلاثة ) من أهل الصفة ( فانطلق ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، وانطلق ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعشرة ) منهم ( قال ) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( فهو ) أي الشأن ( أنا ) في الدار ( وأبي وأمي ) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي أنا وأبي بالباء من غير ذكر الأم وللمستملي أنا وأمي بالميم من غير ذكر الأب قال أبو عثمان النهدي ( فلا أدري قال : ) وللأربعة ولا أدري هل قال أي عبد الرحمن ، ( وامرأتي ) أميمة بنت عدي بن قيس السهمي ( وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر . ) بين ظرف لخادم والمراد أنه شركة بينهما في الخدمة وللأربعة بين بيتنا وبيت أبي بكر ولأبي ذر بين بيتنا وبين بيت أبي بكر ، ( وأن أبا بكر ) رضي الله عنه ( تعشى ) أي أكل العشاء وهو طعام آخر النهار ( عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم لبث ) في داره ( حيث ) بالمثلثة وللكشميهني وأبي الوقت حتى ولابن عساكر في نسخة حين ( صليت العشاء ، ) بضم الصاد وكسر اللام مشددة مبنيًّا للمفعول ، ( ثم رجع ) أبو بكر إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلبث ) عنده ( حتى تعشى ) ولمسلم حتى نعس ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وفيه على رواية حتى تعشى مع ، وأن أبا بكر تعشى تكرار يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب علامات النبوّة في الإسلام ، ( فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته : ) أم رومان زينب بنت دهمان بضم المهملة وسكون الهاء أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة ( وما ) وللأربعة ما ( حبسك عن أضيافك - أو قالت ضيفك - ) بالإفراد مع كونهم ثلاثة لإرادة الجنس ( قال : ) أبو بكر لزوجته ( أو ما عشيتيهم ؟ ) بهمزة الاستفهام والياء المتولدة من إشباع كسرة التاء وفي نسخة عشيتهم بحذفها والعطف على مقدر بعد الهمزة ( قالت : أبوا ) أي امتنعوا من الأكل ( حتى تجيء ، قد عرضوا ) بضم العين وكسر الراء المخففة أي عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو : عرضت الناقة على الحوض ، وفي رواية عرضوا بفتح العين والراء مخففة أي الأهل من الولد والمرأة والخادم على الأضياف ، ( فأبوا ) أن يأكلوا ( قال : ) عبد الرحمن ( فذهبت أنا فاختبأت ) خوفًا من أبي وشتمه ( فقال : ) أبو بكر ( يا غنثر ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وضمها أي يا ثقيل أو يا جاهل أو يا دنيء أو يا لئيم ( - فجدّع ) بفتح الجيم والدال المهملة المشددة وفي آخره عين مهملة أي دعا على ولده بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشفة . ( وسب - ) ولده ظنًّا منه أنه فرّط في حق الأضياف ( وقال ) أبو بكر رضي الله عنه لما تبين له أن التأخير منهم ( كلوا لا هنيئًا ، ) تأديبًا لهم لأنهم تحكموا على ربّ المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك أو هو خبر أي أنكم لم تتهنوا بالطعام في وقته . قال البرماوي : وهذا ينبغي الحمل عليه ثم حلف أبو بكر أن لا يطعمه ( فقال : والله لا أطعمه أبدًا . وأيم الله ، ) قسمي بهمزة الوصل وقد تقطع ( ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا ) أي زاد ( من أسفلها ) أي اللقمة ( أكثر منها . ) برفع الراء فقط كما في اليونينية ( قال : ) عبد الرحمن يعني ( حتى شبعوا ، ) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال وشبعوا وفي رواية فشبعوا ( وصارت ) أي الأطعمة ( أكثر ) بالمثلثة وفي بعض النسخ أكبر بالموحدة ( مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر ) رضي الله عنه ( فإذا هي ) أي الأطعمة أو الجفنة ( كما هي ) على حالها الأوّل لم تنقص شيئًا ( أو ) هي ( أكثر منها . ) ولأبي ذر وابن عساكر أو أكثر بالرفع في اليونينية لا غير ( فقال ، ) أبو بكر ( لامرأته ) أم عبد الرحمن ( يا أخت بني فراس ) بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره سين مهملة أي